نافذة نفتحها للقراء لتقديم أفكار للنقاش، نأخذ في كل مرة إحداها و نطلب منهم المشاركة بأفكارهم حول موضوعها

الحل لايمكن أن يكون عسكريا في شمال مالي
لقد دمرت الحرب أروبا مرتين في التاريخ الحديث في الحرب العالمية الأولى التي أنجبت حربا عالمية ثانية لان الرهان في الاولى كان على القتل والتدمير ،لكن الحرب العالمية الثانية أنجبت فكراتنمويا يغسل جراح الحرب ويغطي مواكب الجنائز بمسحة أمل فجاء مشروع مارشال ليؤسس نواة تنمية مدنية متحضرة في العمق الأروبي الذي ظل حقل رماية للقاذفات الامريكية والغربية ولروسيا وحلف الجبهة الشرقية.
وحده العالم الثالث لاتقدم فيه الحلول الناجعة لتناقضاته وحروبه فنحن ميدان تدريب وتجارب لكل سلاح حديث يرغب الغرب في تحديد جدواه التدميرية ،لذلك أشعلوا محرقة العراق وافغانستان ليقولوا لنا بعد عقدين من القصف با البي 52 والتوماهوك وكل أنواع الطيران ثابت الجناح والمسير تلقائيا إن الحل مع القاعدة ليس بالقوة وإن طريق السلام تمر عبر التفاوض الذي عملوا على ابتكار أكثر من ألية ووسيط له مع الحركة الاسلامية الوطنية في افغانستان في ظل إفلاس وأزمات مالية ثقيلة الوزن في الغرب ومن خلف المحيط في واشنطن.
لكن بعض أنصاف الساسة الأفارقة لايستحون من طرح الحل بالقوة كحل أوحد في شمال مالي وكأن شمال مالي فراغ يستطيع أي كان اكتساحه بمدرعات خردة ومدفعية متهالكة وطائرات من العصر الحجري لدى كل من نظام عزيز والسنغال وساحل العاج وبنين الخ
إن الحل في شمال مالي لايمكن ان يكون عسكريا أبدا لأن أزواد ليس منطقة فراغ ففيه شعب منسي مهمش ألف الموت والقهر لعقود ولن يكون هناك فرق بين القاعدي والمواطن الأزوادي العادي عندما تدور لعبة الروليت تلك في صفحة الصحراء القاتلة ،وعلى العالم أن يدرك إن روح الملثمين والرجال الزرق وأولاد المزون صمدت لقرون في وجه الحل بالقوة وهي قادرة على الصمود لقرون أخرى .
الحل في شمال مالي ودول جنوب الصحراء لا يمكن إلا ان يكون تنمويا سياسيا تفاوضيا متحضرا ،وعلى المطبلين للحرب في باريس و عواصم افريقية تعيسة لاتستطيع تموين جيشها لمدة أسبوع واحد بالذخيرة والمياه أن تطرح مشروع تعمير ازواد بدل تدميره كحل أوحد للمعضل،إن ثلث المبالغ التي سترصد أروبيا ومحليا لتمويل حفلة القتل كفيل بتشييد بنى حضرية في كل 100 كيلومتر عبر أوزاد ،نقاط مياه ومستثفيات ومدارس ومراكز حضرية تحترم آدمية شعب أزواد وتمنتحه الأمل في حياة كريمة بدل محاولة اخضاعه ونهب بتروله وثرواته النفيسة من تحت قدميه لمصلحة توتال أو غيرها
إن المقاربة الأمثل لمواجهة التطرف في دول جنوب الصحرا ء هو ضخ مزيد من المليارات في شرايين مجتمعاته خدمات وتعليم لتقليص مساحة اليأس لدى شعوب المنطقة.
إن فرنسا تتحمل أولا أكبر مسؤولية في افقار مستعمراتها السابقة جنوب الصحراء وغرب افريقيا عبر احتكار شركاتها الكبرى كأريفا لاستخراج واستغلال اليورانيوم وتوتال وغيرها لثروات تلك الشعوب بأبخس مقابل والتدخل السافر في شؤون تلك الدول عبر دعم انقلابيين لم يكونوا يوما إلا عصابات نهب وتخلف لدولهم ليس الرئيس الموريتاني عزيز أولهم ولا سونغوالمالي آخرهم.
كما إن بقاء تلك الدول في مستوى الحديقة الخلفية لقذف النفايات لدول جارة أكبر جزء جوهري من عقدة التخلف والفقر والنزاعات المسلحة التي تؤجل حلم شعوب المنطقة بالنهوض.
الحل ليس عسكريا بل سيفجر استخدام القوة مجتمعات هشة جارة تتقاطع مع الأزواديين في كل تفاصيل الهوية والانتماء وتتداخل مع الشريك الزنجي المسلم الذي علينا احتضانه لا فرزه كعدو فتلك فكرة عمل الغرب جاهدا على تفعيلها في الذاكرة الجمعية للطرفين
نحن جميعا أبناء اقليم واحد ودين واحد ومستقبل واحد وفكرة اذكاء الحرب بين مضاربنا باسم الحرب على القاعدة كذبة كبرى يراد منها تفجير المنطقة بكاملها.
إننا ندعو الاتحاد الاروبي وامريكا والجزائر ودول الخليج والاتحاد الافريقي ومجلس الأمن لإعلان تأسيس مشروع مارشال جديد في شمال مالي ودول جنوب الصحراء لإطلاق تنمية مستدامة للجميع بدل التخطيط لحملة قصف وتشريد بلامعنى ستنتهي بهزيمة كل من يدمن قتل العرب والمسلمين باسم السلام والسيادة الوطنية والحرب على القاعدة!